السيد الخميني

173

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

ومنها : ما عن الرضا عليه السلام : « صلّ صلاة الغداة إذا طلع الفجر وأضاء حسناً » « 1 » . وظاهر أنّ الكون كالقبطية ونهر سورى وأمثال هذه التعبيرات ، لا ينطبق إلّا على التميّز الحسّي والإضاءة الحسّية . وأظهر منها خبر علي بن مهزيار ، قال : كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام معي : جعلت فداك ، قد اختلف موالوك في صلاة الفجر ؛ فمنهم من يصلّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء ، ومنهم من يصلّي إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان ، ولست أعرف أفضل الوقتين فاصلّي فيه ، فإن رأيت أن تعلّمني أفضل الوقتين وتحدّه لي ، وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبيّن معه حتّى يحمرّ ويصبح ، وكيف أصنع مع الغيم ، وما حدّ ذلك في السفر والحضر ؟ فعلت إن شاء اللَّه ، فكتب بخطّه عليه السلام وقرأته : « الفجر - يرحمك اللَّه - هو الخيط الأبيض المعترض ، وليس هو الأبيض صُعَداء « 2 » فلا تصلّ في سفر ولا حضر حتّى تبيّنه ؛ فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا ، فقال : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) « 3 » ف ( الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ) : هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم ، وكذلك هو الذي يوجب الصلاة » « 4 » .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار 80 : 74 / 6 ؛ مستدرك الوسائل 3 : 139 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 21 ، الحديث 3 . ( 2 ) - أيصاعداً كالعمود ، انظر الوافي 7 : 302 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 187 . ( 4 ) - الكافي 3 : 282 / 1 ؛ وسائل الشيعة 4 : 210 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 27 ، الحديث 4 .